حراك في البرلمان لإستخلاف بن صالح وسحب الثقة من بوشارب

حراك في البرلمان لإستخلاف بن صالح وسحب الثقة من بوشارب

السيناتورات والنواب يتحركون بسرعة في غرفتي الهيئة التشريعية
وصل الحراك أخيرا إلى المجلس الشعبي الوطني، وبات معه مصير الباء الثالثة، معاذ بوشارب الذي يرأس الغرفة السفلى للبرلمان، قضية وقت فقط، وهي النتيجة الطبيعية لزحزحته من قيادة الحزب العتيد الشهر المنصرم، فيما شرع أعضاء مجلس الأمة في التحضير لانتخاب رئيس جديد لمجلس الأمة، بعد انتهاء مهلة، رئيسه بالنيابة صالح قوجيل الذي خلف آليا عبد القادر بن صالح الذي عيّن رئيسا للدولة في أعقاب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
إذن، آلة إسقاط بوشارب من رئاسة المجلس، التي وصل إليها على ظهر “الكادنة”، تم تشغيلها، وقد كلف بها نواب الحزب الذين يشكلون الأغلبية، حيث شرعوا في جمع التوقيعات للإطاحة به، وهو إجراء يبدو من السهولة بمكان إنجازه، خاصة أن رأس المعني مطلوبة من الحراك ضمن مطالبة “الباءات” بالرحيل. وقد سلم نواب الأفلان والأحرار، وثيقة سحب الثقة، إلى بوشارب، وطالبوه بالاستقالة فورا.
هذا التطور سبقه مقاطعة نواب الحزب الذي كان يقوده بوشارب بتكليف من “قوى غير دستورية”، حيث تركوا مقاعدهم الأسبوع المنصرم، في الجلسة التي خصصت للإجابة على الأسئلة الشفوية، وهو المؤشر الذي أعطى الانطباع بأن قضية رئاسة المجلس تم طيها على مستويات عليا، منذ أن تقرر إسناد الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير إلى النائب محمد جميعي الذي انتخب بالأغلبية خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب.
تحضير نواب الأفلان لسحب الثقة من بوشارب كان قد سبقه أيضا دعوى رفعها رئيس المجلس السابق، السعيد بوحجة، أمام مجلس الدولة، لاسترجاع “حقه المهضوم” من قبل “بلطجية”، ما يعني أن بوشارب بات محاصرا من عدة جهات، قانونية وسياسية، فإلى أين سيفر؟
وظل اسم رئيس الغرفة السفلى للبرلمان مرفوعا من طرف الملايين من الجزائريين الذين يخرجون إلى الشوارع كل يوم جمعة، غير أن تلك المطالب قوبلت بتحفظ من طرف المؤسسة العسكرية، التي تتحمل مسؤولية مرافقة القيادة الانتقالية، إلى غاية إجراء انتخابات رئاسية، لا يزال الخلاف بشأن موعد تنظيمها محل خلاف بين الفرقاء السياسيين.
وتتمسك قيادة الجيش بالحلول الدستورية، وذلك انطلاقا من المواد السابعة والثامنة والثانية بعد المائة من الدستور، في حين يطالب النشطاء السياسيون وبعض رموز الحراك، وغالبية الأحزاب السياسية، بمرحلة انتقالية يستبعد فيها كل رموز النظام السابق، وهي أمور لا تزال قيد الدراسة من قبل السلطات الحالية، خوفا من الوقوع في فراغ دستوري قد يصعب تجاوزه.
ومن شأن شروع نواب الحزب العتيد والذين سينضم إليهم العشرات من النواب الآخرين الذين يسعون إلى التماهي مع مطالب الحراك الشعبي، صدقا أو ركوبا، أن يقلل من متاعب المؤسسة العسكرية في البحث عن حلول للأزمة الراهنة باعتبارها مرافقة لعملية الانتقال الديمقراطي وضامنة له، وفق ما يقوله الكثير من رموز الطبقة السياسية.
وتتماشى إزاحة بوشارب بطريقة قانونية من رئاسة المجلس الشعبي (عن طريق سحب الثقة)، مع حرص مؤسسة الجيش في الحفاظ على استمرار العمل بالحلول الدستورية، في حين يبقى مطلب إبعاد كل من الوزير الأول، نور الدين بدوي، ورئيس الدولة بالنيابة، عبد القادر بن صالح، محل تساؤلات في الظرف الراهن.
وإن كان من السهل استخلاف معاذ بوشارب، طالما أن الأمر يتعلق بانتخاب رئيس جديد (نائب) بالأغلبية، وما أكثرهم، فإن إبعاد كل من بن صالح وبدوي ينطوي على محاذير كثيرة، أولها الخوف من السقوط في هوة دستورية قد يصعب جسرها، ولاسيما في ظل الانقسام السياسي الحاصل في المشهد السياسي.

شاركنا رأيك

شاهد ايضا