احتجاجات “لا للخامسة”: لماذا “يهاب” النظام التغيير القادم من الشعب؟

احتجاجات “لا للخامسة”: لماذا “يهاب” النظام التغيير القادم من الشعب؟

لمّح الوزير الأول أحمد أويحيى، إلى عدم إمكانية تراجع بوتفليقة عن الترشح لعهدة خامسة، على الرغم من اعترافه بسلمية المسيرات الحاشدة التي طالبت برحيل النظام الحالي وكافة رجالاته، فهل فهمت السلطة الرسالة بشكل معاكس لرغبة الشارع، أم أنها تسعى لتغيير من نوع آخر يتوافق مع أجندتها؟ أويحيى الذي حلّ بقبة البرلمان لتقديم حصيلة حكومته التي تقلدها منتصف عام 2017، استغل الفرصة للدفاع عن ما أسماه بـ “فضائل الاستمرارية”، وذهب إلى حد التأكيد على أن مسألة العهدة الخامسة، ستحسم في صناديق الاقتراع، ما يعني أن السلطة مقتنعة بفوز بوتفليقة ومن يرغب في الاحتجاج عليه أن لا يصوت لصالحه وانتهت القصة، وفق رؤية أويحيى. تجاهل الوزير الأول لمطالب “لا للعهدة الخامسة”، لم يمنعه من مهادنة المتظاهريين والاعتراف بسلمية المسيرات التي قادها الآلاف من الجزائريين بعدما عبروا عن درجة عالية من الوعي وأثبتوا حرصهم على أمن واستقرار وطنهم أكثر من بعض السياسيين المتهورين الذين يصبُون “الزيت على النار” بتصريحات مستفزة. لعل أهم رسالة يمكن استنباطها من كلام أويحيى، التي مررها أمام نواب البرلمان، أنه نقل على لسان النظام، رفضه التغيير القادم من الشعب الذي فاجأ الجميع بمسيرات حضارية ترفع مطالب سياسية، وهو الآن في مرحلة البحث عن مخرج لتجديد نفسه من الداخل بشكل يضمن له “الاستمرارية” ولا يُوجد له ورقة آخرى غير العهدة الخامسة التي سيسعى لتمريرها بكل الطرق. سيناريو التغيير الذي يرغب النظام في تجسيده، يمر عن طريق ندوة الوفاق الوطني التي تحدث عنها بوتفليقة في رسالة إعلان ترشحه لرئاسيات 18 أبريل المقبل، التي تنوي السلطة عقدها في غضون السنة الجارية، في حال فوز الرئيس بوتفليقة بعهدة خامسة. الندوة قدمها الوزير الأول على أنها ستكون حدثًا غير مسبوق في تاريخ الجزائر، فيقول” تعدّ هذه الندوة يدًا ممدودة بصدق وتآخي من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون أي استثناء، من أجل الجلوس معًا والتحاور بحرية، بغية بلورة أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية، واقتراح إصلاح دستوري يكون في مستوى التحديات والتطلعات”. ويعتقد مراقبون أن ندوة الإجماع الوطني، التي تسوق لها السلطة ما هي إلا وعود يسعى النظام من خلالها إلى كسب الوقت، أما الحديث عن إصلاحات جذرية على كافة الأصعدة من دون كلمة الشعب، ما هي إلا محاولة لكبح مطالب التغيير التي يطمح إليها الشباب الناقم على الوضع الحالي. الأكيد أن السلطة فهمت جيدًا رسالة المحتجين الرافضين للعهدة الخامسة، لكن الإقرار بذلك، هو شيء لم تتعود عليه السلطة التي تعتقد أن الشعب من عليه أن يتنازل وليس هي، غير أن المتعارف عليه هو أن الشعب أساس الحكم، والاستجابة لمطالبه لا يعني هزيمة طرف على آخر وإنما تجسيد لديمقراطية حقيقة من أجل بناء وطن يسع الجميع، عماده الحق والعدل والقانون فيه يطبق بدون تمييز.

شاركنا رأيك

شاهد ايضا