في خطوة هامة تعكس الجهود المبذولة من قبل الحكومة الجزائرية لضمان استقرار القطاع الصحي، كشف وزير الصحة عبد الحق سايحي أن المخزون الاستراتيجي للأدوية في الصيدلية المركزية للمستشفيات قد بلغ 60 مليار دينار. هذا المخزون الضخم، وفقًا للوزير، ساعد بشكل كبير في مواجهة الأوبئة التي كانت قد انتشرت في مناطق الجنوب الجزائري في الآونة الأخيرة.
وخلال زيارته الميدانية لمرافق القطاع بالعاصمة، أكد وزير الصحة أن مخزون الأدوية الحالي يمكّن من ضمان تكفل مستعجل بالأوبئة والحالات الطارئة، مما يعكس استجابة فعالة لمتطلبات القطاع الصحي في الأوقات الحرجة. كما أكد سايحي أن هذا المخزون يساهم بشكل رئيسي في دعم مستشفيات البلاد في ظل الضغط المتزايد على الخدمات الصحية في بعض المناطق.
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن مشروع حيوي يتعلق بتوسعة المنشآت الصحية في الجزائر، حيث أشار إلى أن دراسة متقدمة قد أُعدت لإنشاء مستشفى جديد بسعة 120 سريرًا في بلدية الدار البيضاء. يُتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحسين خدمات الرعاية الصحية ويخفف من الضغط على المستشفيات القريبة.
ابتكارات رقمية لمواكبة تحديات القطاع الصحي
كما تحدث وزير الصحة عن خطوات جديدة تهدف إلى تحسين إدارة المخزون وتلبية احتياجات المستشفيات بسرعة وفعالية أكبر. في هذا الإطار، أشار إلى إعداد خلية يقظة مرقمنة بين الصيدلية المركزية للمستشفيات وبقية المستشفيات في البلاد، خاصة فيما يتعلق بمصالح الصيدليات. وقال سايحي إن هذه الخلية ستسهم في تسريع معالجة أي تذبذب في توافر الأدوية، بما يضمن استجابة سريعة للأزمات الصحية.
هذه الخطوة الرقمية تندرج ضمن خطة أوسع للوزارة لتحسين إدارة الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل أكثر فعالية وكفاءة، خاصة في الأوقات التي تشهد فيها البلاد حالات طوارئ صحية أو تفشي أوبئة.
تغطية وطنية شاملة للأدوية: نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي
فيما يخص توفير الأدوية، أكد وزير الصحة أن الجزائر تغطي حوالي 94% من احتياجاتها الوطنية من الأدوية، بما في ذلك الأدوية الضرورية لمعالجة الأمراض المزمنة، مثل أدوية السرطان. يشير هذا الرقم إلى تقدم ملحوظ في تأمين الأدوية داخل البلاد، مما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية ويعزز من استقلالية النظام الصحي الوطني.
وتعتبر هذه النسبة مؤشرًا على النجاح الكبير في السياسة الصحية التي تبنتها الحكومة الجزائرية، والتي تهدف إلى تطوير صناعة الأدوية المحلية. هذا التقدم يُترجم أيضًا إلى زيادة القدرة على تلبية احتياجات المواطنين في الوقت المناسب وبأسعار معقولة.
افتتاح عيادة الصحة النفسية: خطوة نحو تحسين الرعاية الصحية النفسية
وفي خطوة مهمة أخرى، قام وزير الصحة بتدشين عيادة الصحة النفسية “ليلاس” في بلدية الدار البيضاء. ويأتي افتتاح هذه العيادة في إطار جهود الوزارة لتوسيع خدمات الرعاية الصحية النفسية في مختلف أنحاء الجزائر. وتعد هذه العيادة جزءًا من رؤية الوزارة لتقديم الدعم النفسي والمساعدة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وهو ما يعكس أيضًا اهتمام الحكومة الجزائرية بتحسين جودة الخدمات الصحية النفسية وتوفير بيئة علاجية ملائمة.
إن افتتاح هذه العيادة يعد بمثابة خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية في الجزائر، في ظل تزايد الوعي بأهمية هذا الجانب من الرعاية الصحية والذي لا يقل أهمية عن باقي أنواع الرعاية الطبية.
نظرة مستقبلية للقطاع الصحي في الجزائر
تعد هذه الإجراءات والمشاريع الجديدة جزءًا من رؤية الحكومة الجزائرية لتطوير قطاع الصحة في البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الأدوية والخدمات الصحية. وبفضل هذه الجهود، يُتوقع أن تتحسن نوعية الخدمات الصحية بشكل ملحوظ، مما سينعكس إيجابًا على حياة المواطنين الجزائريين في المستقبل.
وفي الختام، تبقى الجزائر ملتزمة بتحقيق استقرار في النظام الصحي من خلال تدعيم المخزون الاستراتيجي للأدوية، وتطوير مرافق الرعاية الصحية، وإدخال الابتكارات الرقمية التي تسهم في تحسين استجابة النظام الصحي لمتطلبات المواطنين.
إنجاز استراتيجي… مصنع “صيدال” يستأنف نشاطه بعد عقدين من الغلق