في ظل تصاعد التوترات الإعلامية بين الجزائر والمغرب، ردت وكالة الأنباء الجزائرية، اليوم الأربعاء، على ما وصفته بـ”الأكاذيب والافتراءات” التي نشرتها وسائل الإعلام المغربية حول زيارة وزير الدولة وزير الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، أحمد عطاف، إلى الجمهورية السورية. وجاء الرد الجزائري قوياً وحاسماً، مؤكداً أن الحملة الإعلامية المغربية ما هي إلا محاولة يائسة لتشويه الحقائق وخلق الفتنة.
زيارة تاريخية في ظل ظروف استثنائية
قام الوزير الجزائري أحمد عطاف بزيارة رسمية إلى سوريا مؤخراً، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتأكيد وقوف الجزائر إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه. وقد شهدت الزيارة محادثات مكثفة مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية السوري، حيث تم التركيز على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية.
غير أن هذه الزيارة، التي كانت استثنائية بكل المقاييس، أثارت حفيظة المغرب، الذي شن حملة إعلامية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقعه الإلكترونية، متبنياً مقولة جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازي: “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”. واتهمت وسائل الإعلام المغربية الجزائر بإرسال جنود من جيشها ومن جبهة البوليساريو للقتال إلى جانب النظام السوري، وهي اتهامات نفاها الجانب الجزائري بشكل قاطع.
افتراءات مغربية بلا دليل
وصلت الحملة الإعلامية المغربية إلى حد الادعاء بأن الوزير الجزائري طلب من الرئيس السوري الإفراج عن جنود جزائريين مزعومين، وهو ما تم نفيه بشكل قاطع من الجانبين الجزائري والسوري. ووصفت وكالة الأنباء الجزائرية هذه الادعاءات بأنها “محض افتراءات من نسج خيال بؤساء لا هم لهم سوى تشويه صورة الجزائر”.
وجاء في بيان الوكالة: “على قدر الصراخ يكون الألم، ويبدو أن المملكة الجارة قد تألمت كثيراً من الزيارة التي أداها وزير الدولة أحمد عطاف إلى سوريا”. وأضافت: “لم يستحِ المغرب من اختلاق الأكاذيب ونشرها على أوسع نطاق ممكن، وهو ما يؤكد أن الكذب أصبح أسلوباً معتمداً في سياسته الإعلامية”.
الجزائر تؤكد وقوفها مع سوريا
من جانبها، أكدت الجزائر أن المحادثات بين الوزير عطاف والرئيس السوري بشار الأسد ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية وتأكيد تضامن الجزائر مع سوريا في هذه المرحلة الصعبة. وأشارت إلى أن الزيارة كانت فرصة لتأكيد دعم الجزائر للمشروع الوطني السوري الذي يهدف إلى لم شمل جميع أبناء سوريا حول رؤية وطنية واحدة تعيد بناء الدولة وتحقق الأمن والاستقرار.
وقالت الوكالة: “الجزائر لن تسمح لأي طرف بتشويه سمعتها أو تقويض جهودها الدبلوماسية. الكلاب تنبح والقافلة تسير”. وأضافت أن المغرب، بدلاً من التركيز على تحسين علاقاته مع جيرانه، يفضل اختلاق الأكاذيب ونشرها، وهو ما يعكس حالة من اليأس والبؤس.
ردود فعل واسعة
أثارت الحملة الإعلامية المغربية ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية العربية، حيث تم وصفها بأنها “محاولة يائسة” لتشويه صورة الجزائر وإلهاء الرأي العام عن القضايا الداخلية التي يعاني منها المغرب. كما أشار مراقبون إلى أن هذه الحملة تأتي في إطار التنافس الإقليمي بين البلدين، والذي يتصاعد بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.
من جهتها، دعت الجزائر المجتمع الدولي إلى عدم الانسياق وراء هذه الافتراءات، مؤكدة أن الحقائق ستظل أقوى من أي كذب أو تشويه. وأكدت أن علاقاتها مع سوريا ستستمر في التطور والتقارب، بغض النظر عن الحملات الإعلامية المغربية.
في النهاية، يبدو أن الحملة الإعلامية المغربية ضد الجزائر قد فشلت في تحقيق أهدافها، حيث لم تلقَ هذه الادعاءات أي صدى خارج الإطار الإعلامي المغربي. وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر مسيرتها الدبلوماسية بثقة وعزيمة، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر المغرب في تبني سياسة الكذب والافتراء؟ الجواب يبدو واضحاً: الكذب قد ينجح لفترة، لكنه لن يغير الحقائق أبداً.
لقاء عطاف مع الشرع يربك نظام المخزن.. ووكالة الانباء الجزائرية ترد بقوة