أبو جرة سلطاني: التعديل الدستوري محطة للحكم على نوايا الرئيس

أبو جرة سلطاني: التعديل الدستوري محطة للحكم على نوايا الرئيس - الجزائر
يؤكد رئيس منتدى العالمي للوسطية، أبو جرة سلطاني أن التعديل المرتقب للدستور سيبرز نوايا الرئاسة ومدى استجابتها للمطالب الشعبية.
ويرى سلطاني في حوار مع “سبق برس” أن قوة الحراك تكمن إلى غاية الآن في سلميته وتنوعه وتجدد شعاراته وتحوله لحزب سياسي سيجعل مطالبه فئوية.
نص الحوار:
قرابة 3 أشهر من انتخاب الرئيس تبون، ما هو تقييكم المنتدى للمشهد السياسي ؟
الرأي العام لاحظ تغيرا في الخطاب ولكنه لم يلمس بعد يتغيرا في الواقع سوى تعقب ما صار يعرف بأفراد العصابة. وهو ليس شيئا هينا. فتراكم الفساد وتجذره وهيكلته صار واقعا ثقافيا مس منظومة الحكم كلها، من البلدية إلى رئاسة الجمهورية، ومهما بذل الرئيس تبون من جهد فسوف ينجح في إزالة القشرة الخارجية لطلاء سميك جدا من سواد المرحلة السابقة.
صحيح استطاعت العدالة كسر طابو الحصانة الدبلوماسية والبرلمانية ولم يعد لمختلس حصانة، وهذا شيء نباركه لأننا كنا من المبادرين إلى التحذير من عواقب الفساد. وتقدمنا بمشروع “فساد قف” سنة 2006 أي قبل 14 عاما. فاتهمنا وقتها الرئيس بوتفلبقة شخصيا بأننا نسعى لبناء مجد شخصي على حساب دولة الحق والقانون !! والحمد لله انصفنا الزمن بعد أربعة عشر عاما وأسقط القناع عن بعض وجوه العصابة وسوف يكتشف الرأي العام الوطني أن منظومة الحكم قد تم اختطافها من أيدي الشعب ووضعها بين أيدي حفنة من النافذين كانوا يمارسون سياسة إلصاق التهم بكل من يبلغ عن فسادهم لأنهم كانوا يملكون السلطة والثروة والجاه، ثم بسطوا نفوذهم على السلطات الثلاث وأضافوا إليها السلطة الرابعة وأحكموا قبضتهم على أقوات الناس وحرياتهم.
عموما البداية مشجعة مع وجود بعض المآخذ عليها. وقد تم هذا بفضل الحراك الذي كشف عن حجم الفساد المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. وأتاح لرئيس الجمهورية الحالي فرصة تاريخية لتصفية تركة “الحكم بالنيابة” الذي بدأ مع مرض الرئيس واستفحل مع بداية العهدة الرابعة. ولولا لطف الله بجزائر الشهداء ثم فطنة الحراك لدشنت الخامسة بداية عهد ” الدولة السعيدية” وصارت الجزائر شبيهة بعصر ملوك الطوائف. والحمد لله شعبنا حي وشبابنا يقظ والكرة الآن في مرمى السيد رئيس الجهورية الذي وعد شعبه بجزائر جديدة وباستكمال محاسبة العصابة وباسترجاع المنهوبات وبالتمكين للشباب وبتوظيف الكفاءات الوطنية وطي ملف المكافآت ورد الاعتبار لدور الجزائر الإقليمي والدولي.
هل ترون سياسة الرئيس تبون متطابقة مع برنامجه وتعهداته خلال حملته الانتخابية ؟
الحكم على الواقع سابق لأوانه، فما يزال في بداية التأسيس لهيكل الدولة، وسوف يكون التعديل المرتقب للدستور العينة التي يجس بها الرأي العام نبض الرئاسة وعزمها على الذهاب بعيدا.
بالمناسبة هل ترون المقاربة المقترحة لتعديل الدستور من اللجنة إلى الإستفتاء منهجية سليمة ؟

 

هي مقاربة طويلة نوعا ما ولكنها ضرورية لاستفراغ الجهد الوطني في صياغة دستور بحجم تضحيات الشعب وليس على مقاس الرئيس، كما كان حال دساتير الجزائر منذ الإستقلال. إذا استثنينا دستور 23.02.1989 الذي لبى مطلب انتفاضة 05 أكتوبر 88. واعتقادي أن حراك 22 فبراير 2019اعمق وأوعى وأشد التصاقا بالتحام الشعب والجيش من انتفاضة 88، لكن التجارب المرة علمتنا أن الثورة يفجرها الأحرار وتؤطرها النخبة ويجني ثمارها الانتهازيون إذا لم يحرسها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
 ما هي أبرز مقترحات المنتدى حول تعديل الدستور ؟
المنتدى لا يرى المسعى مجرد تعديل لبضعة مواد، بل يراه دستورا جديدا يؤسس لجزائر جديدة. ولذلك حضرنا مشروع دستور متكامل، يحافظ على أهم عناصر الديباجة وعلى الثوابت والمواد الصماء فقط. ويعيد النظر في ماعدا ذلك من مفاهيم وتصورات ومواد قددستورية تؤسس لبناء دولة جديدة تتوازن فيها السلطات وتتكامل، ولكنها تعمل بحرية تامة لا يربط بينها سوى ما تقرره القوانين العضوية. وكل هيئات الدولة خاضعة للانتخاب والرقابة والمحاسبة. وقد ركزنا بالأساس على استقلالية القضاء وعلى استقلالية السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات والاستفتاءات. وعملها وصلاحياتها.. كحجر أساس لإعادة الثقة للفعل الإنتخابي.
 وما هي طبيعة النظام المقترحة من طرفكم؟
نظام شبه رئاسي بصلاحيات متوازنة بين السلطات. ومعالم واضحة لرئيس الدولة، وبتحميل مسؤولية الحكومة والتسيير للأغلبية البرلمانية التي يزكيها الشعب، سواء بتشكيلة حزبية واحدة او بتحالف سياسي ينبثق منه رئيس حكومة محاسب على أداء حكومته.
حسب الرزنامة المقترحة يترجح اجراء انتخابات برلمانية ومحلية قبل نهاية العام، هل يكفي لتغيير الخريطة السياسية ؟
 العبرة ليست بتعجيل الإنتخابات أو تأجيلها بعض الوقت، إنما العبرة بكيفية إجرائها في حو تسوده الثقة ويحكمه الفعل الديموقراطي الشفاف والنزيه، فالتزوير مازال يمثل أكبر هاجس أمام الطبقة السياسية وأمام الكتلة الناخبة التي رأينا في انتخابات الرئاسة السابقة أنها ليست متحمسة لأداء دورها في جعل الصندوق هو الطريق لاختيار الأكفأ ولمعاقبة الأحزاب الفاشلة، لأن منظومة الحكم فاسدة، والبيئة السياسية مازالت موبوءة، وظل بقايا العصابة أعوج، ولا يستقيم الظل والعود أعوج. فاذا أفرز الحوار الذي يجريه الرئيس تصورا وطنيا لبناء دولة جديدة. ثم فتح نقاش واسع حول مسودة الدستور التي فرغت لجنة الخبراء من صياغة مقترحاتها وسوف يتم عرضها على النقاش العام قريبا. فإذا نالت رضى الشعب بتزكية واسعة في الاستفتاء المرتقب بنسبة مشاركة عالية ثم استتبعت بتعديل جذري لقانوني الأحزاب والإنتخابات، عندئذ يكون التصويت طريقا للديموقراطية وآلية للفرز بين الحفافات والكفاءات. وستفرز صناديق الإقتراع برلمانا للشعب وليس غرفة تسجيل للعصابة.
هل تتصورون تحول الحراك إلى قوة سياسية تقلب الموازين ؟
قوة الحراك حتى الآن تكمن في سلميته وتنوعه وتجدد شعاراته وتلاحمه مع جيش الشعب، فإذا تحول إلى حزب سياسي ضعف وصارت مطالبه فئوية بعد أن كانت وطنية بسقف محترم استجابت الجهات المعنية لأكثر مطالبه. ولكنه مازال مصرا على المرابطة السلمية في الساحات العامة حتى يستكمل مشروعه الذي تتم بلورته كل جمعة لاسيما جمعة احتفاله بمرور عام على انطلاقه.
ما هي قراءتكم لخفوت صوت المعارضة مقابل أصوات من هم في السلطة والشارع ؟
أولا ليس صوت المعارضة وحده هو الخافت، فصوت الموالاة خفت منذ بداية الحراك وتلاشى، أو صار عرابوه يرسلون بقصائد الإعتذار للحراك ويتبرأ اللاحقون من السابقين. وهذه طبيعة الثورات الكبرى. وهو ما سوف يحدث في الحزائر، فهناك أحزاب يجب أن تختفي . وأخرى عليها أن تجدد جلدتها وثالثة سوف تطفو على السطح بقيادات شابة. ورابعة بدأت تعرض خدماتها على السلطة القائمة. وخامسة شرعت في دغدغة عواطف الشعب.. ولكن الثابت حتى الآن أمران أن الطبقة السياسة مرفوضة موالاة ومعارضة، أما الثاني أن المعركة قد تحولت من الميدان إلى الفضاء الأزرق بانتظار سريان قانون تجريم التمييز والحد من الكراهية.
هل ترون ضروريا فتح ملفات الفساد السياسي بعد الانتهاء من ملفات الفساد المالي ؟
لا ينبغي الفصل بينهما، فهما ملف واحد وعملة ذات وجهين، فقد ربط النظام السابق بين السياسة والمال، وعندما هم وزير أول أسبق بالفصل بينهما تم فصله من منصبه بسرعة غير مفهومة. لعلم رؤساء العصابة وقتذاك أن منظومة الحكم قائمة على بارونات المال الفاسد وأقطاب السياسة المزورة، فحصنوا أنفسهم بشراء الحصانة البرلمانية، وعقدوا صفقات قارونية مع البنوك، وكيفوا جريمة الاختلاس إلى مجرد جنحة، وقيدوا أيدي العدالة، وحولوا الإنتخابات إلى موعد للمضاربة في ” البورصة السياسية” من يدفع أكثر يرتب رأس قائمة ثم يليه المحظوظون. والنجاح مضمون بآلة التزوير الإنتخابي التي ألغت قانون النسبية في الجزائر ، فصارت قوائم بعض الوزراء تحصد المقاعد كلها في الدائرة الإنتخابية، وتقول لبقية الأحزاب: إلى اللقاء في موسم حصاد جديد. هكذا كان حال الإنتخابات تحت رقابة شهود لم يروا شيئا.