هكذا هندسة الجزائر اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا

هكذا هندسة الجزائر اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا

تجسيدا لوعد الرئيس تبون بمنع تحول دم الأشقاء الليبيين ثمنا لحماية المصالح الأجنبية في المنطقة

حكيمة ذهبي- جسد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية المتنازعة، عودة قوية للدبلوماسية الجزائرية، التي نجحت في إطار مبادرات ماراطونية لم تتعد العشرة أيام، من إعادة الليبيين إلى طاولة الحوار، عشية انعقاد مؤتمر برلين.

الجزائر التي تعتبر الطرف المحايد الوحيد في المسألة الليبية، دخلت منذ أول خطوة لإعادة الليبيين إلى طاولة الحوار، برسائل صريحة موجهة إلى المشير خليفة حفتر والأطراف الدولية التي تدعمه من جهة، بتصريح قوي لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قال فيه إن: “طرابلس خط أحمر”. ثم تصريح آخر موجه إلى حكومة طرابلس المعترف بها دوليا، أعلنت فيه أنها ترفض التدخلات الخارجية في ليبيا مهما كانت الجهة التي تتبناها، ردا على استنجاد المجلس الرئاسي الليبي بتركيا، لإنزال عسكري دعما لحكومة السراج.

وبدأت الجزائر مبادراتها، منذ أول اجتماع لمجلس الوزراء، الذي أعلنت فيه عن مسعاها، استُبقت بإرسال مساعدات إنسانية إلى الشعب الليبي، على متن أربع طائرات، بنحو 100 طن من المساعدات الإنسانية. ومن ثم استقبلت رئيس حكومة طرابلس، المعترف بها دوليا، فايز السراج، الذي حل في نفس اليوم مع وزير الخارجية التركي، تشاووش أوغلو.

بالموازاة مع ذلك، استُقبلت تحركات الجزائر بقبول كبير من قوى عظمى، حيث تلقى الرئيس عبد المجيد تبون، يوما بعد ذلك، اتصالا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تدعوه رسميا لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا. في اليوم الموالي، استقبلت الجزائر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايوه، وبعده مباشرة وزير الخارجية المصري، سامح شكري.

واختتمت المساعي، باستقبال الجزائر وفدا رفيع المستوى ممثلا للمشير خليفة حفتر، على رأسهم وزير الدفاع ووزير الداخلية قام بزيارة الجزائر خلال اليومين الماضيين، والذي أجرى محادثات مع مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى في إطار مجهودات الجزائر لوقف إطلاق النار في ليبيا والعودة إلى طاولة الحوار.

جهود الجزائر أثمرت في المساهمة في وقف إطلاق النار بين الفرقاء الليبيين والذي دخل حيز التطبيق اليوم الأحد على الساعة الصفر.

نجاح الجزائر في وقف إطلاق النار في ليبيا، يوعزه محللون إلى أنها لعبت دورها بناء على حيادها التام في المسألة، حيث أنها وقفت على مسافة واحدة بين الطرفين المتقاتلين، بخلاف قوى عظمى التي كانت تزودهما بالأسلحة والمقاتلين المرتزقة. وقد جسدت ذلك من خلال دورها عبارة قالها الرئيس عبد المجيد تبون بصراحة: “نرفض أن يكون دم أشقائنا الليبيين ثمنا لحماية المصالح الأجنبية في المنطقة”.


شاركنا رأيك في هكذا هندسة الجزائر اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا