من أفقر دول العالم إلى أكثر عاصمة رائدة و متطورة.. ماسرّ هذا التحوّل؟

تقع مدينة سيول في الشمال الغربي من كوريا الجنوبية، على طول نهر الهان الذي يقسمها نصفين، شمالي وجنوبي، وهي قريبة إلى حد ما من الحدود الكورية الشمالية وهي العاصمة الرسمية لكوريا الجنوبية منذ عام 1948 .
تأسست سول من قبل بايك جي، إحدى الممالك الثلاث في كوريا، و تعرضت عرضها للاحتلال الياباني عام 1910 إلى حين انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 و لم تهنأ المنطقة طويلا، فبعد حوالي خمس سنوات اندلعت الحرب الكورية، وكان المخطط العسكري الكوري الشمالي صارما، فبعد خمسة أيام من الغزو دخلوا سيول عاصمة كوريا الجنوبية وحاصروا خصومهم في قطاع أرضي ضيق حول المدينة الساحلية “بوسان” في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة الكورية.
بسبب افتقاره للدبابات والمدفعية، انهار جيش كوريا الجنوبية بأيام معدودة وأجبر على التقهقر نحو العاصمة سيول. وأملا في وقف الزحف الشمالي، عمد جنود كوريا الجنوبية لإجراء يائس نسفوا من خلاله جسر هانغانغ (Hangang) متسببين في مقتل آلاف اللاجئين الذين تواجدوا فوقه لحظة الانفجار.
و بعدها جاء رد فعل الولايات المتحدة بعد شهرين ونصف، ففي 15 سبتمبر 1950 قام الجنرال الأميركي ماك آرثر بإنزال بحري خلف خطوط الدفاع الكورية الشمالية، وتحصنت قواته قرب إنشون وهي مدينة ساحلية في غرب كوريا الجنوبية وتبعد عن العاصمة سول بنحو أربعين كيلومترا غربا و بعد اسبوعين استعيدت سول عاصمة الجنوب يوم 28 سبتمبر، وأُرغم الكوريون الشماليون في الثلاثين من الشهر نفسه على التراجع إلى حدود خط العرض 38 نقلا عن موقع الجزيرة نت.
أسفر سقوط العاصمة سيول بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الغزو الشمالي عن موجة نزوح كبيرة حيث غادر مئات الآلاف من الكوريين الجنوبيين منازلهم واتجهوا نحو الجنوب هربا من الشماليين. من ناحية أخرى، خسرت كوريا الجنود عددا كبيرا من قواتها. فبعد 5 أيام من بداية الغزو تراجع عدد قوات كوريا الجنوبية لأقل من 20 ألف جندي نقلا عن العربية.

انطلقت سيول انطلاقة اقتصادية قوية وعرفت نهضة عمرانية واقتصادية في الستينيات والسبعينيات ومباقي السنوات فهي اليوم مدينة عالمية رائدة ومتصاعدة، ويعرف اقتصادها ازدهارا متصاعدا تمتلك المدينة شبكة نقل حديثة عمادها أكبر شبكة مترو أنفاق في العالم من حيث الطول، كما تمتلك أعلى نسبة انتشار من النطاق العريض للألياف البصرية في العالم اضافة الى كبرى الشركات العالمية مثل “فورتشن غلوبال الـ 500” من الشركات المتعددة الجنسيات، وبها أيضا شركة سامسونغ التي تعتبر واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بالإضافة إلى “أل جي” و”هيونداي-كيا” حسب نفس الموقع.