السياحة بوهران تتحول إلى منتوج مطلوب عالميا

السياحة بوهران تتحول إلى منتوج مطلوب عالميا

وهران – حققت وهران مع مرور السنين مكاسب كثيرة في مجال السياحة في ظل مؤشرات تنبئ بالمزيد من الإنجازات في هذا القطاع الذي تحول إلى صناعة تسوق لوجهة أصبحت مطلوبة عالميا.

وقد تمكنت عاصمة غرب البلاد من رفع التحدي لتطوير القطاع وتصبح منطقة جذب للسياح المحليين والأجانب وذلك بفضل سياسة الدولة في توفير مناخ مناسب للاستثمار ووضع المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية في آفاق 2030 الذي يعد جزءا من المخطط التوجيهي لتهيئة الإقليم و الانفتاح على العالم الافتراضي والرقمنة.

وبفضل مؤهلاتها السياحية و التاريخية و الثقافية، استطاعت وهران التي كانت تتوفر خلال السنوات الأولى من الاستقلال على عدد قليل من هياكل الايواء القديمة، أن تتطلع بثبات نحو مفهوم جديد للسياحة حيث طورت أنماطا جديدة، ما جعلها وجهة على مدار العام تستقطب السياح الذين أُعجبوا بجمال هذه المدينة المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

وعلى سبيل المثال لا الحصر, فقد استقبلت مدينة وهران خلال سبتمبر الماضي أكثر من 500 سائح أجنبي معظمهم من جنسية أميركية جاؤوا على متن الباخرتين السياحيتين “سيلفر كلود” و” دى وورد” حيث سمحت لهم الجولات المنظمة عبر أكثر من 20 مسلكا سياحيا باكتشاف لأول مرة وجهة الجزائر بصفة عامة ووهران على وجه الخصوص.


إقرأ أيضا:  وهران: المعلم الأثري حصن “الطبانة” يحظى بإعادة الاعتبار


ومهما تباينت وتنوعت خيارات السائح، فإنه يجد ضالته بوهران حيث تحتل السياحة الشاطئية المرتبة لأولى في مقاصد الجذب السياحي وتعتبر أكثر المنتجات السياحية ازدهارا حيث تحوز على 35 شاطئا خلابا ممتدة على طول 120 كلم وتضم 63 مؤسسة فندقية أغلبها تتواجد بالطنف الوهراني، الذي يعد جوهرة ساحل الولاية.

وبفضل هذا الشريط الساحلي, أصبحت الولاية رائدة في مجال السياحة العلاجية حيث يوجد بدائرة عين الترك مركزان للمعالجة بمياه البحر بالمركب السياحي “الأندلسيات” التابع للقطاع العمومي والثاني بالمركب السياحي الخاص “نيو بيتش”.

 و يرتقب أن يتعزز الهيكلان بمرفق ثالث خاص ببلدية مرسى الحجاج يعتبر الأكبر على مستوى الوطن وسيكون جاهزا خلال الثلاثي الأول من سنة 2023 ، وفق ما صرح به لوأج مدير القطاع, بلعباس بلقايم بن عمر.

كما يزدهر بوهران نمط سياحي جديد يتمثل في “السياحة عند العائلة”، حيث يلجأ بعض سكان المناطق الساحلية إلى كراء منازلهم أو غرف للمصطافين الذين يأتون من كل حدب وصوب.

ومن جهة ثانية، توفر المدينة التي تعد قطبا اقتصاديا بامتياز, بيئة مناسبة لسياحة الأعمال، من خلال احتضانها العديد من المنتديات والندوات والتظاهرات الاقتصادية الوطنية والدولية، التي تستقطب آلاف المهنيين في شتى الاختصاصات.

كما تعتبر غابات الاستجمام البالغ عددها سبع غابات بمساحة إجمالية تقدر بـ 225 هكتارا، قبلة للزوار، حيث تنظم الجمعيات دوريا تخييما للعائلات ورياضة المشي وسباقات للدراجات باستعمال وسائل رفيقة للبيئة.

ولا شك أن هذه الأنماط السياحية جاءت لتعزيز السياحة الثقافية، التي تعد العمود الفقري في سوق السياحة بوهران، خاصة أنها تزخر بمواقع أثرية وتاريخية متنوعة ومساجد عتيقة وزوايا، فضلا عن المناسبات الاجتماعية، على غرار “الوعدات” وغيرها من هذه المواسم التي تجلب الكثير من السياح.

 

مرافق واستثمارات لترقية المنتوج السياحي

 

وتعتبر هذه المؤهلات عاملا لجلب العديد من المستثمرين، فضلا عن تبسيط الإجراءات الإدارية والمرافقة الدائمة في تجسيد المشاريع، إلى جانب توفر الولاية على هياكل قاعدية متنوعة، منها الميناء، والمطار، وشبكة المواصلات، وغيرها من المرافق التي تساعد على تطوير السوق السياحية، إستنادا لرئيس مصلحة النشاط السياحي بمديرية القطاع.

وتضم الحظيرة الفندقية 193 مرفقا، بطاقة استيعاب إجمالية تصل إلى 19302 سرير وتتنوع من صفر نجمة إلى 5 نجوم وتوفر 4941 منصب شغل مباشر، وفقا لما أبرزه مراد بوجنان. كما يوجد،حاليا، 108 مشروع في طور الإنجاز، بطاقة 19202 سرير ستسمح بإستحداث 6783 منصب شغل, مع العلم أن 8 منها انتهت أشغالها بطاقة 610 سرير، على أن تدخل حيز الخدمة قريبا.


إقرأ أيضا:   وفد من المركز العربي للإعلام السياحي في زيارة إلى وهران


وتتوفر ولاية وهران على ثماني مناطق للتوسع السياحي، يضيف ذات المسؤول، الذي أشار إلى أن “دراسة هذه المناطق التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للتنمية السياحية، دخلت مرحلتها الأخيرة، إذ تعمل على تجسيد نظرة الوزارة المعنية بتوفير فيها كل الخدمات، وتنويع السياحة”.

من جهة أخرى، عملت مديرية السياحة و الصناعة التقليدية لولاية وهران على تطوير المنتوج السياحي من خلال توفير 20 مسارا تشمل أكثر من 20 معلما أغلبها مصنف وطنيا ضمن قائمة التراث الوطني في سياق العمل على الارتقاء بالخدمة لفائدة الزوار ولمواكبة التطور الذي عرفته وهران في مجال الهياكل الفندقية.

و كان لزاما استحداث مسارات سياحية متنوعة لخلق طفرة جديدة في مجال الجولات السياحية التي من شأنها أن تساهم في جذب السياح مدعمة بتطبيقة أطلق عليها اسم “زوروا وهران” , حسبما أفاد به السيد بوجنان.

وقد تم تهيئة المسالك وضمان النقل ووضع إشارات تعريفية تروج للمواقع الأثرية والتاريخية وكذا توفير مرافقين سياحيين, علما أن مديرية القطاع قامت بتكوين 193 مرافقا سياحيا لتعزيز المرشدين السياحيين الذين ينشطون حاليا. كما تقام على مستوى هذه المسالك معارض لمنتجات الصناعة التقليدية.