الحكومة تتجاوز “صلاحيات” تصريف الأعمال بتحضير قانون المالية

الحكومة تتجاوز “صلاحيات” تصريف الأعمال بتحضير قانون المالية

الوزارة الأولى تأمر وزارة المالية بالشروع في تأطيره
أبرقت الوزارة الأولى إلى وزارة المالية بمذكرة توجيهية لتأطير مشروع قانون المالية للسنة القادمة، في خطوة للشروع في إعداد الإجراءات التشريعية والمالية لسنة 2020، وهي الإجراءات التي تبدو أنها تتجاوز حجم حكومة تصريف الأعمال التي يقودها الوزير الأول نور الدين بدوي والمرفوضة شعبيا رغم أن أيامها معدودات ولم يتبق سوى أقل من شهرين على مدة صلاحيتها.

شرعت وزارة المالية في التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2020، وذلك بعد أن وصلتها مذكرة توجيهية تتعلق بعملية تأطير السنة المالية القادمة، موقعة من قبل الوزير الأول نور الدين بدوي، هذه المذكرة التوجيهية التي تعد بمثابة الإجراء العادي في الظروف العادية، على اعتبار أن مسؤولي الحكومات السابقين ألفوا تحضيرها وتوجيهها إلى وزارة المالية، إلا أن الظرف السياسي الخاص والوضعية الاستثنائية لحكومة بدوي المرفوضة شعبيا والمطالبة بالرحيل من قبل المسيرات الشعبية التي تشهدها ولايات الجمهورية كل جمعة تجعل من المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية للسنة الجارية في غير محلها بحسب المتابعين للشأن السياسي، خاصة أن مهمة حكومة بدوي التي عين أعضاءها الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة يومين فقط قبل تنحيه، لم يبق من مدة صلاحياتها دستوريا سوى 57 يوما.

وبحسب مضمون المذكرة التوجيهية، وبالعودة إلى الآجال القانونية لحكومة نور الدين بدوي، فيفترض أن هذه الأخيرة غير معنية بمناقشة التدابير الذي سيحملها مشروع القانون، كما أن طابع حكومة تصريف الأعمال لحكومة بدوي بحسب المتابعين للشأن الاقتصادي، تجعلها غير مؤهلة لمناقشة تدابير مصيرية، ذلك لأن مهمتها ستنقضي بانقضاء مهمة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح في 9 جويلية القادم.

وإن كان مضمون المذكرة التوجيهية المتعلقة بتحضير قانون المالية للسنة القادمة كفيلا بتقديم إجابات كثيرة عن نوايا السلطة في المرحلة اللاحقة، إلا أن إطارات وزارة المالية تعاطوا معها كإجراء تقني محض خاصة وأن وزير المالية محمد لوكال التقى إطارات وزارة المالية المعنيين بتحضير مشروع النص ليؤكد مضمون المذكرة التوجيهية التي حرصت على التنبيه أن الوضعية المالية التي تمر بها البلاد تستدعي الكثير من الحذر في الإنفاق، خاصة في ظل بروز قناعات بضرورة عدم طبع المزيد من النقود لتحصين البلاد من أي هزات ارتدادية محتملة بعد أن تم ضخ 3.114.4 مليار دينار من مجموع 6.556.2 مليار دينار حشدتها الخزينة لدى بنك الجزائر في إطار تنفيذ التمويل غير التقليدي بين منتصف نوفمبر 2017 ونهاية يناير 2019، أي ما يقارب النصف، حسب آخر مذكرة لبنك الجزائر، قبل أن يردفها بمذكرة أخرى تضمنت الموقف الصريح لبنك الجزائر والرافض للجوء حكومة أحمد أويحيى إلى صيغة التمويل غير التقليدي لمواجهة الأزمة المالية والمخاطر التي تتضمنها هذه الصيغة .

بعيدا عن المذكرة التوجيهية التي أبرق بها بدوي إلى لوكال بخصوص مشروع قانون المالية، تجاوزت الحكومة الحالية في تسيرها للملفات المساحة المسموح بها لحكومة تصريف الأعمال إذ قررت العودة إلى استيراد السيارات المستعملة أقل من ثلاث سنوات، وهو الملف الذي ظلت العديد من الحكومات عاجزة عن تحريكه، كما أنه فجر صراعات كبيرة بين وزراء في نفس الحكومات الأمر الذي يدل على أن حكومة بدوي تنبش في ملفات كبيرة وهمة تتعدى مهمة حكومة تصريف الأعمال، وإن كان يبدو واضحا من خلال جميع الإجراءات سواء المتعلقة بالشق السياسي مثلما عليه الأمر بالنسبة لاعتمادات الأحزاب السياسية والترخيص لنشاط الجمعيات أو في الشق الاقتصادي مثلما عليه الشأن بالنسبة لإلغاء الرسم الإضافي عن عدد من السلع لخفض أسعارها أن حكومة بدوي تحاول استرضاء الجزائريين وشراء السلم الاجتماعي الذي لم يجد مكانا له وسط الحراك الشعبي.

شاركنا رأيك

شاهد ايضا