أكد وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي بأن الدستور الجزائري كرس منذ الاستقلال الحق في التربية والتعليم المجاني لكل فرد دون تمييز، مما سمح برفع نسبة التمدرس إلى نحو 100 بالمائة بعد أن كانت شبه منعدمة عشية الاستقلال، منوها بالعناية التي يحظى بها المتمدرسون من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أفاد محمد الصغير سعداوي وزير التربية الوطنية ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة خلال مشاركته في الدورة 43 للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة التي تنعقد بسمرقند بجمهورية أوزباكستان، بأن الجزائر بذلت جهودا كبيرا لترقية التربية والتعليم بعد استعادتها السيادة الوطنية.
وأشار سعداوي إلى تزامن أشغال الدورة 43 لمنظمة اليونسكو مع إحياء الذكرى 71 لاندلاع الثورة المجيدة، التي مكنت الشعب الجزائري بعد كفاح دام قرنا واثنين وثلاثين سنة من استرجاع السيادة الوطنية، لتبدأ بعدها معركة بناء الجزائر المستقلة بمساهمة شبابها الذين يعتزون اليوم بما حققوه من إنجازات، ويدركون ما ينتظرهم من تحديات.
وشدد المتدخل على العناية الفائقة التي توليها الدولة الجزائرية لتعميم التعليم والتربية، إذ كرس الدستور منذ الاستقلال الحق في التربية والتعليم المجاني لكل فرد دون تمييز، معبرا عن افتخاره لبلوغ نسبة التمرس اليوم حوالي 100 بالمائة، في ظل ضمان تكفل شامل بالمتمدرسين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ولفت المتدخل إلى الاستراتيجية الوطنية التي وضعتها الجزائر في إطار تحقيق مؤشرات الهدف الرابع للتنمية المستدامة، وضمان تربية ذات جودة للجميع، من خلال تعميم الرقمنة في التسيير التربوي وتوسيع استعمال التكنولوجيات الحديثة، ومراجعة المناهج التعليمية بما يتماشى مع متطلبات العصر، مع الحرص على إدراج مواضيع تلقن الأطفال مبادئ العيش معا بسلام.
وذكر سعداوي بمبادرة الجزائر باقتراح القرار 130/72 الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتضمن تكريس يوم 16 ماي يوما دوليا للعيش معا بسلام[u1] [u2] ، مشيرا أيضا إلى قطاع التعليم العالي التي حظي استراتيجية خاصة للعناية بالمجالات الحديثة للبحث العلمي، على غرار الذكاء الاصطناعي، حيث تم إنشاء «مجلس علمي للذكاء الاصطناعي» يضم خيرة علماء الجزائر، إلى جانب استحداث 78 دارا للذكاء الاصطناعي، مع الحرص على تجسيد النقاط التي تضمنها الإطار التقني العالمي لأخلاقيات الدكاء الاصطناعي لليونسكو لسنة 2024.
وأضاف الوزير بأن الجزائر كانت محطة لحضارات عدة عبر التاريخ، وهي تحتضن اليوم مقر المركز الإقليمي لحماية التراث الثقافي غير المادي في إفريقيا، وتحرص على تجسيد ما جاء في اتفاقيات اليونسكو بهذا الشأن، وملتزمة بمواصلة جهودها على مستوى المنظمة من أجل حماية التراث الثقافي في كل مكان من العالم. وأضاف سعداوي بأنه وعيا من الجزائر بأن السلام يقوم على ضمان الوصول إلى معلومات موثوقة، فقد عملت على تعزيز التعددية الإعلامية والتنوع الثقافي واللغوي في الفضاء الرقمي، مشيرا أيضا إلى الدور الهام الذي تقوم به منظمة اليونسكو في مجال حماية البيئة وتعزيز الصلة بين الطبيعة والثقافة في ظل تزايد مخاطر التغير المناخي.
وأكد المتدخل بأنه انطلاقا من قناعتها بأهمية منظمة اليونسكو كإطار للحوار وتبادل الخبرات، تتطلع الجزائر للانضمام إلى المجلس التنفيذي لليونسكو للعهدة 2025/2029 حتى تكون لديها فرصة للمشاركة عن كثب في خدمة مبادئ المنظمة وأهدافها السامية، موضحا بان المشاركة في أشغال الدورة 43 لليونسكو تؤكد مكانة الجزائر الفاعلة ضمن المنظمات الدولية، وتجسد رؤية رئيس الجمهورية لجعل التربية والعلم والثقافة ركيزة لتعميم السلام والتنمية.
ولفت المصدر أيضا إلى ما تشهده الساحة الدولية من انقسامات وصراعات لم تعد تكفي الوساطات والجهود الدولية لحلها، الأمر الذي يؤكد مجددا على أن استئصال جذورها لن يتم إلا من خلال زرع ثقافة الحوار والتعايش السلمي والوعي بالمصير المشترك للإنسانية، مع وجوب تعزيز دور اليونسكو كمنظمة حكومية متعددة الأطراف والآراء، يجمع أعضاؤها على اختلاف وجهات نظرهم اهداف مشتركة وغاية سامية واحدة وهي حق جميع الشعوب في العيش الكريم.
لطيفة/ب



























