في ظل النقاش المتصاعد حول الإجراءات الجديدة التي اتخذتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات بشأن عمليات الاستيراد، خرج الوزير كمال رزيق بتوضيحات رسمية أكد فيها أن الهدف الأساسي من هذه التدابير ليس تقييد عمليات الاستيراد أو منعها، وإنما ضمان تنظيم التجارة الخارجية ومتابعتها بدقة من أجل حماية الاقتصاد الوطني.
وجاءت هذه التصريحات رداً على رسالة وجهها النائب بالمجلس الشعبي الوطني، الطاهر بن علي، إلى الوزير الأول نذير العرباوي، والتي استفسر فيها عن خلفيات الإجراءات الجديدة الخاصة باستيراد المواد الأولية والمواد نصف المصنعة الموجهة إلى المؤسسات المنتجة.
الاستيراد العشوائي يضر بالإنتاج الوطني
وأوضح الوزير رزيق أن الاستيراد في الجزائر كان في السابق يتم بطريقة غير خاضعة لأي متابعة دقيقة، وهو ما استغلته بعض المؤسسات للقيام بعمليات استيراد تحت غطاء الإنتاج أو الخدمات، بينما كانت هذه المنتجات في الواقع موجهة مباشرةً لإعادة البيع على حالتها. وأكد أن هذه الممارسات انعكست سلباً على قدرة المؤسسات الوطنية على المنافسة، كما ساهمت في استنزاف احتياطات البلاد من العملة الصعبة بشكل كبير.
وأضاف أن قطاعه رصد ارتفاعاً ملحوظاً في حجم استيراد السلع خلال السداسي الأول من سنة 2025 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، خصوصاً في مجال التجهيز والتسيير، مشدداً على أن غياب المتابعة الصارمة هو الذي فسح المجال أمام هذه الزيادة غير المبررة.
تجاوزات المتعاملين الاقتصاديين
وكشف الوزير عن تسجيل العديد من التجاوزات في نشاط بعض المتعاملين الاقتصاديين، حيث عمد البعض إلى استيراد كميات تتجاوز قدراتهم الإنتاجية الفعلية، فيما قام آخرون باستغلال سجلات تجارية أو بطاقات مهنية لا علاقة لها بنشاط الاستيراد، مثل حاملي بطاقات فلاح أو حرفي. واعتبر رزيق هذه التصرفات بمثابة تحايل على القوانين وتهرب من الإجراءات التنظيمية الموضوعة لمتابعة نشاط الاستيراد.
وأشار في السياق ذاته إلى أن عدداً من الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين لا يملكون وحدات إنتاجية حقيقية لجأوا إلى استيراد مواد مختلفة، ما يشكل تهديداً مباشراً للسوق الوطنية وإرباكاً للمنتجين المحليين الذين يسعون إلى تلبية احتياجات السوق ضمن منافسة عادلة.
إجراءات جديدة لتنظيم السوق
ولمواجهة هذه الوضعية، أكد رزيق أن وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات تعمل على وضع آليات صارمة لتنظيم السوق وضبط عمليات الاستيراد بما يخدم المصلحة العامة، دون أن يشكل ذلك أي عرقلة للمتعاملين الجادين.
وأوضح أن القطاع سخر إمكانيات مادية وبشرية معتبرة لتسهيل عمليات إيداع وسحب البرامج التقديرية الخاصة بالاستيراد، مشيراً إلى أن الوزارة بصدد إعداد نظام معلوماتي متطور يضمن السرعة والمرونة والفعالية في معالجة الملفات، بما يقلص من العراقيل البيروقراطية ويوفر الوقت والجهد للمتعاملين.
حماية الاقتصاد وتشجيع الإنتاج المحلي
وشدد الوزير على أن هذه الإجراءات تهدف قبل كل شيء إلى حماية الاقتصاد الوطني، من خلال ضمان استيراد المواد الأولية والمواد نصف المصنعة التي تساهم في دعم نشاط المؤسسات المنتجة، لا تلك التي توجه لإعادة البيع على حالتها. وأضاف أن الخطوة تأتي في إطار استراتيجية شاملة تسعى إلى تشجيع الإنتاج المحلي، وتعزيز تنافسيته، والحد من التبعية المفرطة للواردات.
كما أكد أن الحكومة لن تتساهل مع أي محاولة لعرقلة هذه الجهود، مشيراً إلى أن الجزائر تسعى إلى بناء اقتصاد متوازن يقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني، ويعطي الأولوية للاستثمار والإنتاج المحليين بدل الارتهان الدائم للأسواق الخارجية.
نحو منظومة تجارية أكثر شفافية
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الإجراءات الجديدة لن تكون عقبة أمام المتعاملين الجادين، بل ستساهم في خلق بيئة تجارية أكثر شفافية وانضباطاً، مما يعود بالفائدة على المؤسسات الوطنية وعلى الاقتصاد ككل. وطمأن رزيق المتعاملين الاقتصاديين بأن وزارته سترافقهم وتوفر لهم كل التسهيلات الممكنة، شرط احترام القوانين والالتزام بالشفافية في التعاملات التجارية.





























