في خطوة تحمل دلالات ثقافية ورمزية عميقة، تقرر أن تكون ولاية بني عباس مسرحًا للاحتفال الرسمي برأس السنة الأمازيغية لهذه السنة، في اختيار يعكس توجّه الدولة نحو تثمين التعدد الثقافي واللغوي الذي يميز الجزائر، وترسيخ مكانة الأمازيغية كمكوّن أساسي من الهوية الوطنية الجامعة.
وكشف الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الهاشمي عصاد، أن قرار تنظيم الاحتفالات الرسمية لرأس السنة الأمازيغية في بني عباس جاء بتعليمات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي اختار هذه الولاية المستحدثة حديثًا لما تزخر به من رصيد ثقافي وتاريخي غني، خاصة في ما يتعلق بالتراث اللامادي والبعد الأمازيغي المتجذر في المنطقة.
وأوضح عصاد أن بني عباس تمثل نموذجًا حيًا للتنوع الثقافي واللساني في الجزائر، حيث تحتضن مناطق ما تزال تحافظ على استعمال اللغة الأمازيغية في الحياة اليومية. وضرب مثالًا بمنطقة “إقلي”، التي يتحدث سكانها الأمازيغية كلغة متداولة، ما يعكس عمق الامتداد التاريخي والحضاري لهذا المكوّن اللغوي في الجنوب الغربي للبلاد.
كما أشار المتحدث إلى خصوصية منطقة “تابلابالة”، التي تتميز بمتغير لساني فريد يُعرف باسم “الكولونجي”، وهو مزيج لغوي يجمع بين الأمازيغية والعربية إلى جانب تأثيرات من لغات إفريقية، خاصة السونغاي. ويُعد هذا المتغير اللساني شاهدًا على التفاعل الحضاري والتاريخي بين مختلف الشعوب التي تعاقبت على المنطقة، وعلى قدرة المجتمع المحلي على إنتاج أنماط لغوية وثقافية متفردة.
وفي هذا السياق، شدد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية على أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في بني عباس لا يقتصر على طابعه الاحتفالي، بل يحمل رسالة أعمق تتعلق بضرورة التكفل بجميع المتغيرات اللسانية الموجودة في الجزائر، انسجامًا مع ما ينص عليه الدستور، لاسيما المادة الرابعة التي تكرّس الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، وتدعو إلى حماية وترقية التنوع اللغوي والثقافي.
وأضاف عصاد أن الجزائر، بما تحمله من ثراء ثقافي ولساني، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز هذا التنوع وتحويله إلى عنصر قوة ووحدة، من خلال سياسات ثقافية وعلمية تُعنى بالتوثيق، البحث، والتعليم، والتعريف بالتراث اللامادي في مختلف مناطق الوطن.
ويُرتقب أن تشهد ولاية بني عباس، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية، برنامجًا ثقافيًا متنوعًا يعكس خصوصيات المنطقة، ويبرز ثراء الموروث الأمازيغي المحلي، في احتفال يُنتظر أن يحمل أبعادًا وطنية تتجاوز المكان، ويؤكد مرة أخرى أن التنوع الثقافي في الجزائر ليس مصدر تباين، بل ركيزة أساسية للوحدة والهوية الوطنية.





























