أكدت وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، أن الإطار القانوني وآلية الاستشارة الخاصة بإسداء الأوسمة العسكرية لمستحقيها موجودة بالشكل الذي يضمن العدالة و الإنصاف في منحها، بينما ثمن رؤساء المجموعات البرلمانية بالغرفة السفلى للبرلمان إحداث أوسمة جديدة لفائدة نساء ورجال الجيش الوطني الشعبي.
عرضت وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، أمس، بالمجلس الشعبي الوطني مشروعي القانونين المتعلقين بالأوسمة العسكرية، في جلسة عامة رأسها إبراهيم بوغالي رئيس المجلس، وبالنظر للطابع الاستعجالي لهذين النصين فقد تقرر إخضاعهما للمناقشة المحدودة التي اقتصرت على تدخل رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في المجلس.
واعتبرت الوزيرة في عرضها أن مشروعي هذين القانونين ليسا مجرد نصين تشريعيين بل رسالة تقدير وعرفان من الأمة تجاه نساء ورجال الجيش الوطني الذين يضحون في صمت من أجل حماية أمنها وسيادتها.
فضلا عن ذلك فهما يرسمان ملامح نظام استحقاق يواكب ما هو معمول به في العديد من الجيوش الأجنبية في مجال إسداء الأوسمة والنياشين ويتأقلم مع تعقيدات المهام وتزايد المخاطر واتساعها في عالم اليوم.
و أشارت إلى أن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش ودرع الأمة وسيفها، يقف اليوم صامدا على خطوط مواجهة متنوعة ومتشابكة، فلم تعد مهامه تقتصر على الدفاع عن الحدود البرية و الجوية والبحرية، بل امتدت لمواجهة تهديدات العصر التي أصبحت معقدة و متسارعة أكثر من أي وقت مضى، سواء تعلق الأمر بمواجهة الإرهاب إلى حماية الحدود من الجريمة المنظمة و التهريب بشتى أنواعه، مرورا بالمشاركة الفعالة في مهام الحماية من الكوارث الطبيعية إلى التصدي لمخاطر الفضاء السيبراني الذي أصبح ساحة جديدة للدفاع عن سيادته الوطنية.
ويهدف مشروعا هذين القانونين اللذان يتجاوزان الهدف المادي للأوسمة ليرتقي إلى أبعاده المعنوية و الرمزية، إلى:
الاعتراف الرسمي بالتضحيات من خلال تقدير كل أشكال الأداء سواء كان على قمم الجبال أو في شساعة المناطق الصحراوية أو عبر الحدود الوطنية أو في فضاءات لا ترى بالعين المجردة .
رفع معنويات منتسبي الجيش من خلال إشعارهم بأن جهودهم لا تضيع وأن الأمة بأسرها ترى وتقدر كل قطرة دم وقطرة عرق في خدمة الوطن والمواطن، تشجيع التخصصات و التميز خاصة في المجالات الحديثة والحساسة مثل الحرب الالكترونية و البحث والتطوير التي أصبحت ركيزة من الركائز الأساسية في بناء جيش مهني وعصري و مؤثر.
ترسيخ قيم الولاء والانتماء من خلال ربط الأجيال الجديدة بتقاليد الجيش العريقة وتضحيات الأسلاف مع الالتفات لمتطلبات المستقبل.
إن مشروع القانون الأول يهدف إلى إحداث مصفين إضافيين، أما مشروع القانون الثاني فيرمي إلى إحداث خمسة أوسمة جديدة.
وخلال ردها على انشغالات رؤساء الكتل البرلمانية أوضحت الوزيرة أن الجميع أجمع على أن مشروعي هذين القانونين جاءا انطلاقا من الدور المحوري الذي تطلع به المؤسسة العسكرية في حماية السيادة الوطنية وصون وحدة التراب و الدفاع عن مصالح الأمة، ومن منطلق الاعتراف بالجهود والتضحيات الجسيمة التي يبذلها أفراد الجيش لتأدية مهامهم الدستورية النبيلة التي تقع على عاتقهم، كما يمثل هذان المشروعان تجسيدا فعليا لإرادة الجزائر الجديدة في تكريس ثقافة الاعتراف وإرساء تقاليد رمزية راسخة داخل المؤسسة العسكرية.
بخصوص معايير منح الأوسمة أوضحت الوزيرة أن القانونين يحيلان على مرسوم رئاسي يحدد كيفيات اقتراح المستخدمين المعنيين بالتكريم، كما أن التنظيم الساري المفعول في وزارة الدفاع الوطني يشترط وينص على مذكرة اقتراح يتم توقيعها من قبل الرؤساء السلّميين للمستخدمين المعنيين والذين يكونون محل قائمة تعد حسب درجة الاستحقاق.
وبخصوص اقتراح إدراج وسام وطني خاص بروح التضحية والواجب في الأسلاك الأمنية و المدنيين فإن القانون رقم 84 -02 المؤرخ في 2 جانفي 1984 المتضمن إنشاء مصف الاستحقاق الوطني ينص في مادته الثانية على أن مصف الاستحقاق الوطني يمنح نظير الخدمات الجليلة التي تؤدى لصالح البلاد في وظيفة مدنية أو عسكرية كما يمنح مكافأة للمواطنين الذين تمكنوا بمواهبهم الخلاقة من إعلاء سمعة الجزائر، بالإضافة إلى ذلك فقانون الوظيفة العمومية رقم 06- 03 في المادة 112 ينص على ذلك أيضا بالنسبة للموظفين، بالإضافة إلى أنه في 2016 عدل قانون يخص الحماية المدنية سمح للمنتمين إلى أسلاك الحماية المدنية أيضا من الاستفادة من وسام الخدمة و الشجاعة.
وعليه طمأنت بأن الإطار القانوني موجود و لا داعي لإحداث إطار تشريعي آخر.
أما بخصوص إحداث آلية استشارية متعددة المستويات فإن التنظيم ساري المفعول الذي يخص كيفيات إسداء الأوسمة ينص على ضرورة اقتراح المستخدمين المعنيين من قبل الرئيس المباشر مرورا بالهيئات الوصية ومديرية المستخدمين التي تتكفل بدراسة المطابقة لهذه المقترحات إلى غاية المصادقة عليها من قبل المجلس الأعلى للوظيفة العسكرية قبل عرضها على توقيع رئيس الجمهورية، و عليه فإن آلية الاستشارة والمراقبة معمول بها على مستوى وزارة الدفاع الوطني، مما يضمن مبادئ العدالة و المساواة في منح هذه الأوسمة.
في الختام اعتبرت الوزيرة أن مشروعي القانونين يمثلان إرادة الشعب في رد الجميل لرمز العزة و السيادة وحصن الوطن المنيع الذي أثبت في كل الميادين أن سواعد منتسبيه تبني وتحمي.
ومباشرة بعد نهاية الجلسة شرعت لجنة الدفاع الوطني في إعداد التقريرين التكميليين للمشروعين قبل جلسة التصويت.
وقد ثمن رؤساء الكتل البرلمانية المشروعين معتبرين إياهما خطوة مهمة لتكريس ثقافة الاستحقاق والاعتراف في المجتمع.
إ-ب





























