المسلسلات التركية تدمّر الأسر وتحوّل حياتها إلى جحيم

المسلسلات التركية تدمّر الأسر وتحوّل حياتها إلى جحيم

غررّت الأفلام والمسلسلات التركية بكثير من الجزائريات وأغوتهن بحياة رغيدة وهنيّة على غرار ما تروج له في وقائعها الرومانسية فسقطن في خدعة استفقن منها بعد عقد قرانهن على حياة ملؤها المشاكل والصراعات والخلافات.

ويؤكد كثير من الخبراء والمختصين في علم الاجتماع والنفس أنّ الفتيات قبل الزواج يعتقدن أنهن سيعشن قصة جميلة مثل ما يروج له في الدراما التركية فيتأثرن بتلك القصص الرومانسية الوهمية ويعتقدن أنهن سيعشن في جنّة بعد الزواج، ليستفقن على كابوس حياة واقعية مليئة بالمنغصات.

وسبق لوزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة غنية الدالية منذ مدة التحذير من الآثار الوخيمة لتلك المسلسلات، حيث أكدت تلقي مصالحها معلومات عن حالات تعنيف وتلاعب راحت ضحيتها جزائريات عقدن قراهن بأتراك.

وقالت الدالية: “الفتيات قبل الزواج بالأجانب يعتقدن أنهن سيعشن قصة جميلة مثل ما يروج له في الأفلام التركية فيتأثرن بتلك الأفلام ويعتقدن أن الهجرة إلى تركيا ستجعلهن يعشن في جنّة هناك وهذا إشكال”

وأضافت: “تتوفر الوزارة على معلومات تفيد بأن العديد من الفتيات اللاتي يتزوجن بأتراك أو يتنقلن للزواج في تركيا يجدن أنفسهن في عالم آخر”.

ودعت الوزيرة إلى توخي الحذر والحيطة قبل الارتباط بأي شخص حيث قالت: “نتمنى أن الجميع يعيش الرومانسية في حياته، لكن لابد من أخذ الواقع بالحسبان”.
حذار من الانخداع وراء أحلام زائفة

وفي السياق لفتت شائعة جعفري رئيسة المرصد الوطني للمرأة الانتباه إلى ما تواجهه بناتنا من مصير غامض في زيجات أجنبية وما ينجر عن ذلك من مشاكل، لاسيما في حال وجود أولاد.

وأضافت أن بنات الجزائر لم يسلمن مع أبناء بلدهن وتعرضن للعنف والاعتداء وهن في بلدانهن فما بالك وهن في دول أجنبية حيث لا أهل ولا عزوة”.

ونصحت جعفري الجزائريات وذوي أمورهن بعدم الانخداع والجري وراء أحلام زائفة، داعية إلى التفكير مليا قبل الاصطدام بالواقع حيث قالت: “نور ومهند في الأفلام فقط.. ويبقى الحذر واجبا على بناتنا”.
الحياة التركية ليست وردية والمسلسلات أغرت بناتنا

من جهتها أوضحت عتيقة حريشان رئيسة جمعية حورية أن المسلسلات التركية لعبت دورا كبيرا في إغراء الجزائريات بحياة الرومانسية التي يشاهدونها فيها، حيث قالت: “في ظل ارتفاع العنوسة والظروف الاجتماعية تعتقد الفتيات أنهن سيعشن حياة “نور ومهند” بطلي أحد المسلسلات الأكثر شهرة”.

وأضافت المتحدثة: “ربما الخيار التركي جاء بالنظر إلى طبيعة الأتراك وموقفهم من الزواج المختلط الذي يقبلون عليه بكثرة ويرونه عاديا وكذا حجم التبادل السياحي بين البلدين في المدة الأخيرة مع سياسة الانفتاح على البلدين”.

وختمت حريشان ناصحة الفتيات بالقول إن الزواج بالنسبة إلى شاباتنا لا يجب أن يكون طمعا في رحلة سياحية ولا صفقة فهو مبني على أسس واضحة وهادفة “داعية إلى أخذ الواقع بعين الاعتبار فالحياة التركية ليست كلّها وردية وإن وجدت نماذج ناجحة فيها”.
حياة الأفلام التركية تتركز في اللاشعور وتصبح مطلبا رسميا

ونفى كمال تواتي المصلح الاجتماعي والإمام بمسجد الإرشاد بالمدنية وهم الرومانسية الذي تتغنى به الفتيات وأن الأصل هو المودة والتشارك والمحبة.

وكشف عن استقباله حالة في هذا السياق كانت تعتقد الزّوجة أن الحياة الزوجية مثل ما هو مصور في الدراما التركية، لاسيما أنها فقدت حنان الأب، لتقع في فخ أحد الشباب الذي عرف كيف يتلاعب بمشاعرها ويعيّشها في “رومانسية خيالية” استفاقت بعدها على كابوس نغص عليها زواجها ودمّره.

وأضاف تواتي أنّ كلّ ما تتلقاه الفتاة من الدراما التركية يتمركز في اللاشعور ليصبح في ما بعد مطلبا ملحا تتعثر بعده الحياة وتتدمر الأسرة إذا لم يكن متوفرا بالطريقة التي تصوّرتها.

وأضاف أنّ الفتاة تبحث بعد ذلك في ارتباطها عن مواصفات في شريك الحياة تشابه مواصفات أبطال المسلسلات التركية وترسم لنفسها حياة على ذلك النمط، لتصبح الأفكار مع مرور الوقت متطلبات رسمية.

وحذّر الإمام تواتي من التشدد والتعصب في الدين الذي يكون أحيانا سببا في فرار بناتنا نحو هذا الخيار مؤكدا أن كثيرا من الجزائريين لا يدركون البعد الحقيقي لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه”، فالدين، كما قال، ليس شكلا وإنما عبادات ومعاملات.

القراءة من echourouk online

شاركنا رأيك

Click me to scroll