كنت أقيم في حي للشرطة..وزرت كولومبيا في 2016!

كنت أقيم في حي للشرطة..وزرت كولومبيا في 2016!


النهار تنشر تصريحات حصرية لـ «كمال البوشي» في الاستجواب الثاني:

« وهؤلاء أشرفوا على إدخال حاويات الكوكايين إلى الجزائر!»

«مينيرفا فود دفعت تكاليف إقامتي ونقلي في البرازيل وكولومبيا»

«مستواي الثالثة ابتدائي .. كنت أنام في القسم ورعيت الغنم وبعت في الأسواق الشعبية وسكنت في حي للشرطة في التسعينات»

«سنوات الإرهاب كنت أربح 180 مليون شهريا في تجارة اللحم»

أدلى المتهم الرئيسي في قضية محاولة إغراق الجزائر بـ701 كلغ من الكوكايين، بتصريحات واعترافات جديدة خلال المثول الثاني للاستجواب في الموضوع لدى قاضي التحقيق بالقطب الجزائي المتخصص بمحكمة سيدي محمد في الجزائر العاصمة.

وكشف عن كافة تفاصيل حياته الشخصية، وكيف جمع ثرواته على مدار 25 سنة، فضلا عن تجارته في اللحوم المستوردة وسفرياته نحو دول أمريكا اللاتينية على غرار البرازيل وكولومبيا، في تصريحات جديدة قد توصل المحققين إلى مستجدات في القضية.

«لدي مستوى ثالثة ابتدائي.. وكنت أنام في القسم»

وحسبما أسرته مصادر قضائية على صلة بالتحقيق في حديث إلى النهار، فقد جاء في مجمل تصريحات «كمال البوشي» بأن لديه مستوى لا يتجاوز السنة الثالثة ابتدائي، كما أنه يحسن القراءة باللغة العربية فقط ولا يحسن الكتابة، زاول تعليمه في المدرسة الابتدائية بمدرسة «الكاهنة» بالأخضرية.

وأضاف «البوشي» بأنه غادر المدرسة بمحض إرادته لعدم رغبته في الدراسة، خاصة وأنه كان في تلك الفترة يذهب مع شقيقه الأكبر المسمى «ناصر» إلى الجزائر العاصمة، لشراء ما يحتاجه لنشاطه التجاري، لأنه كان يمارس نشاط تجارة اللحم بالأخضرية، وأنه كان يغادر مدينة الأخضرية يوميا مع صلاة العشاء ويعود إليها على الساعة السابعة صباحا، بعدها يتوجه إلى المدرسة، أين ينام في القسم بسبب التعب، وهو الوضع الذي أجبره على مغادرة مقاعد الدراسة.

«أنا المازوزي ولدي 9 إخوة.. بعت اللحم في الأسواق الشعبية.. وسكنت في حي للشرطة بالعاصمة سنوات الإرهاب»

وقالت ذات المصادر إن «كمال البوشي» قال في مجمل تصريحاته لدى مثوله لقاضي التحقيق لثاني مرة، إنه الابن الأصغر وسط عائلة تتكون من تسعة أبناء، ووالده توفي سنة 1988، ووالدته توفيت في سنة 1998، أين كان يقطن رفقة عائلته بالمسكن العائلي بالأخضرية.

ومع بداية العشرية السوداء اضطرت عائلته للتنقل للجزائر العاصمة، وبالضبط إلى حي سكني خاص بالشرطة، يقع بالعناصر في القبة، أين أقام هناك حوالي شهرين، قبل أن يقوم هو وإخوته بتأجير مسكن خاص بحي مايا في حسين داي بالعاصمة، وأضاف «البوشي» في اعترافاته بأن والده كان يمتلك قديما مخبزة.

كما كان شريكا في مخبزة أخرى، بعدها توقف عن هذه المهنة وأصبح يعمل خبازا بالأخضرية، كما كان شريكا في محلين آخرين لبيع اللحوم هناك، غير أنه وبعد تقدم والده في السن أشرف شقيقه الأكبر المدعو «ناصر» على عملية تسيير ممتلكات والده رفقة باقي إخوته، كما قال إنه كان يتنقل للجزائر العاصمة لبيع اللحم في الأسواق الشعبية في كل من القبة والرغاية.

بالإضافة إلى استئجار محل بحسين داي في العاصمة لبيع اللحوم، وقال «البوشي» إنه كان يرعى الأغنام المملوكة لعائلته سنوات التسعينات في الأخضرية.

«في سنة 1995 كنت أربح 180 مليون شهريا من عائدات بيع اللحوم»

وأضافت مصادر النهار بأن المتهم الرئيسي قال إنه انطلق في سنة 1995، باستئجار محل في القبة رفقة شقيقه «محمد»، أين قاما بممارسة نشاط الجزارة، وكانا يقتسمان الأرباح، حيث قال إنه كان يتحصل على أرباح بـ20 مليون أسبوعيا.

وبعد سنتين اشترى هذا المحل رفقة شقيقه بـ400 مليون سنتيم، أين ازدادت المداخيل بصورة خيالية، إذ كان لديهم عدد كبير من الزبائن، مقارنة بالمحلات الجديدة، حيث أصبح «كمال شيخي» يحصّل أرباحا تصل إلى 180 مليون شهريا، أين قام بكراء قاعة أخرى مارس فيها نشاطا للألعاب الإلكترونية.

اشتريت أول فيلا في 1998 بـ250 مليون.. ورزقي جاء من تجارتي وحقي في تركة والدي»

وقال «كمال البوشي» بأن أول عقار اشتراه في حياته كان سنة 1998، وهو عبارة عن فيلا تعود للعهد الاستعماري في القبة بسعر 250 مليون سنتيم، كان فيها محل قام بتأجيره لأحد الأشخاص لمدة سنتين، قبل أن يقوم بهدمها وإعادة بنائها وبناء ثلاثة محلات أخرى قام بكراء اثنين واستغلال واحد لصالحه، أين كان ابن اخته يشرف على تسيير المحل.

فيما شرع هو في استئجار عدد من المحلات في باش جراح والعافية والعناصر، أين قال ذات المتحدث حسب مصادر «النهار»، إن أمواله وعقاراته التي اكتسبها هي من عائدات نشاطه في تجارة اللحوم، إضافة إلى حصة من نصيبه في الميراث الذي تركه والده بعد وفاته في 2004.

«كنت أشتري حاويات اللحم المجمدة مع مسعود نجيب وأغلقت أول شركة لي بسبب الضرائب»

وقالت مصادر «النهار» إن كمال البوشي، صرح بأنه في سنة 2004، كانت له أول شراكة غير رسمية مع المسمى مسعود نجيب، وكانت شراكة في إطار شراء حاويات اللحم المجمد، والتي كانت على أساس اتفاق يقضي بأن يساهم كل واحد منهما بمبلغ مالي لشراء حاويات اللحم المجمد.

وكانت أول عملية قد تضمنت شراء عدة حاويات من اللحم، أين ساهم الشريكان بمبلغ مليارين لكل واحد منهما، حيث تم بيعها وتم اقتسام الأرباح، أين تطور نشاطهما، حيث التقيا سنة 2006، بإحدى ممثلي الشركات البرازيلية، المسماة «فريبوا»، أين قال بأنه قام بتأسيس شركة «شيكيماكس»رفقة شقيقه «محمد».

وبخصوص شروعه في نشاط استيراد اللحوم، فقد انطلق سنة 2007، عن طريقة شركة «شيكي ماكس»، إذ أكد بأنه قام باستيراد حاويتين من لحم البقر المجمد.

وبعد نجاح العملية وتحقيق أرباح كبيرة توالت عمليات الاستيراد مع شركات برازيلية مختلفة، على حسب الأسعار المقترحة وحسب نوعية اللحم، وبعد مشاكل وقعت له مع مصالح الضرائب قام بإغلاق شركة «شيكي ماكس» وأسس شركة «دنيا مايت»

هذه قصتي مع البرازيليين وسفارتهم في الجزائر.. وهذا هو الشخص المسؤول عن الحاويات التي حملت الكوكايين

وفي سياق ذي صلة، قالت مصادر «النهار» إن المتهم الرئيسي في قضية الكوكايين صرّح بأنه في سنة 2008، تقدم بطلب لوزارة الفلاحة من أجل الترخيص باستيراد مادة اللحم الطازج من شركة «مينيرفا فود»، وهي الشركة التي كان يتم التعامل معها مباشرة والشراء من مذابحها في البرازيل من دون وجود أي وسيط، أين وافقت وزارة الفلاحة وتم استيراد 5 حاويات.

وقد كان يتم استيراد اللحم الطازج والمجمد، غير أن شركة «اكيوزيوم مايت» كانت مختصة في استيراد اللحم الطازج لأنه كان معفى من الرسوم، وأضاف أن أول مرة تعرف فيها على ممثلي شركة «مينرفا فود» كان على مستوى مقر السفارة البرازيلية خلال حفل إشهار لمنتجاتهم بحضور عدة شركات برازيلية.

أين تم دعوة رجال أعمال وتجار معروفين بالجزائر، وتعرف على شخص لبناني الجنسية يدعى «شهاب محمد» وهو الممثل التجاري لهذه الشركة بكافة الدول العربية، باعتباره الوحيد الذي يتكلم اللغة العربية على عكس باقي الممثلين.

وأكد «البوشي» بأن المدعو «شهاب محمد» هو من اتفق معه على تفاصيل المعاملات مع الشركة البرازيلية، حيث كان الاتفاق ينص على أن لا يقوم بالدفع وتحويل مستحقات الشركة عن طريق البنك إلا بعد وصول اللحم إلى التراب الوطني، وتحصله على وثيقة من مصالح البيطرة على مستوى الميناء تفيد بصلاحية مادة اللحم المستورد للاستهلاك.

وكانت الأمور تسير على هذا النحو إلى غاية تعيين المدعو «صحراوي عبد القادر» كمدير تجاري لهذه الشركة، حيث كان هذين الشخصين هما المسؤولان عن كل عملية كان يقوم بها مع الشركة البرازيلية، وكانا المكلفين بمتابعة الحاويات التي تحتوي على مادة اللحم المجمد لشركته.

وذلك من مغادرتها مذابح الشركة بالبرازيل إلى غاية دخولها الجزائر، وكانا على دراية بعملية تجهيز اللحم في الحاويتين التي عثر فيهما على مادة الكوكايين، ومسؤولين عن كل الوثائق، وكانا في اتصال دائم مع مسؤولي الشركة البرازيلية.

«ارتفاع التكاليف والبيروقراطية سبب استيراد سلعتي من ميناء وهران بدل ميناء العاصمة»

وبخصوص الأسباب التي دفعته لاستيراد سلعه من ميناء وهران بدل ميناء الجزائر العاصمة، قالت مصادر «النهار» إن المتهم الرئيسي أدلى أنه كان بسبب الصعوبات الكبيرة المواجهة على مستوى ميناء العاصمة، التي تعود بالأساس إلى ارتفاع التكاليف وطول مدة الحصول على نتائج تحاليل مادة اللحم من معهد باستور، عكس ميناء وهران الذي كانت التكلفة المالية فيه معقولة، فضلا عن قرب المسافة بين إسبانيا ووهران وسرعة استخراج التحاليل من المخابر الخاصة.

«كنت أرسل ملفات الاستيراد من العاصمة إلى وهران مع طاكسيور والطرانزيتار هـــو من يقوم بإدخال حاويات اللحوم»

وقال «البوشي» إن عمليات استيراد اللحوم التي كانت يقوم بها من البرازيل عن طريق شركة «أمازون مايت» و«دنيا مايت»، إن المسمى و«محمد» وهو وكيل عبور معتمد لدى الجمارك والوحيد الذي كان مكلفا بكافة الإجراءات من تسلم الملف الخاص بالبضاعة المستوردة الذي كان يتم إرساله له عن طريق سيارات الأجرة إلى غاية وصول الحاويات المطلوبة إلى غرف التبريد بالعاصمة وتيبازة وبومرداس، أو محلات الزبائن.

«سافرت إلى كولومبيا في 2016 وتلقيت تسهيلات من سفارتها.. والدولة منعتني من استيراد اللحوم من هناك»

وفي مستجدات طرأت على التحقيق في هذه القضية، اعترف «البوشي» بأنه في سنة 2016، سافر إلى كولومبيا، بعد أن تم إعلامه من طرف المدير التجاري لشركة «مينرفا فود» في الجزائر، بأن هذه الأخيرة اشترت مذبحين في دولة كولومبيا وكانت ترغب في دخوله شريكا معها، بعدما تم إعلامه بأن الأبقار في هذه الدولة هي من النوعية الجيدة.

كما أكد بأنه تلقى تسهيلات كبيرة من أجل الحصول على التأشيرة من قبل السفارة الكولومبية في الجزائر، أين قال إنه توجه إلى البرازيل وقام بمعاينة المذابح التابعة للشركة هناك، وبعد أسبوع توجه لكولومبيا رفقة المسمى «شهاب محمد».

وقاما بزيارة المذبحين المعنيين ومعاينة الأبقار بهذه الدولة، وبعد إعلامه بشروط عملية البيع تبين أنها لا تتناسب مع ما كان يريده، وهو ما تزامن مع فرض رخص استيراد من طرف وزارة التجارة بالجزائر وأن كولومبيا لم تكن من الدول التي يتم التعامل معها في هذا المجال.

لذلك لم يتم استيراد اللحوم من مذابح الشركة البرازيلية بكولومبيا، أين أكد بأن شركة «مينرفا فود» هي من تكفلت بمصاريف إقامته بدولة البرازيل، وهي من تكفلت بمصاريف سفره ونقله إلى كولومبيا انطلاقا من دولة البرازيل.

 

شاركنا رأيك

Click me to scroll