السفارة الفرنسية تتحصل على أحكام قضائية لصالحهم

"الأقدام السوداء” يطردون الجزائريين من سكناتهم

"الأقدام السوداء” يطردون الجزائريين من سكناتهم

قامت السفــــارة الفرنسية في الجزائر، بإرسال قرارات طرد لعشرات العائلات الجزائرية من منازلها بحكم قضائي لصالح الأقدام السوداء، حسبما كشفت عنه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي حذّرت من الإجحاف الذي لا يزال يلاحق الجزائريين من قبل السلطات الفرنسية، منددة بخطورة الطرد الممارس ضد العائلات القاطنة بسكنات استولى عليها المعمرون في العهد الاستعماري، مشيرا إلى أنها أصبحت شبحا يهدد آلاف العائلات.

وفي بيان تحوز”البلاد” على نسخة منه، قالت الرابطة ”إن ما يزيد عن 90 عائلة طردت في 2011 في العديد من بلديات العاصمة، على غرار ”عين الله” بدالي براهيم، القبة وتيلملي. وتواصلت عملية الطرد في 2012 و2016، وآخرها في سنة 2018، أين أرسلت لبعض العائلات بوسط العاصمة طلبات بإخلاء مساكنهم. والأدهى من ذلك، إقدام البلدية، ومن خلال الشرطة، على تنفيذ قرار الطرد في حق هذه العائلات التي قطنت هذه السكنات منذ سنوات طوال فاقت الـ 20 سنة، رغم عدم شرعية القرار لعدم استناده لدلائل تخول لها ذلك.

وقالت الرابطة، إنه من غير المعقول أن ننظر للعقارات والأملاك الجزائرية على أنها ثروة للمعمرين استرجعها الجزائريون عشية الاستقلال، لأن عددا معتبرا من الأقدام السوداء تمكنوا بالفعل وعبر وسطائهم من رفع دعاوى قضائية والظفر بأحكام قضائية نهائية لطرد العديد من العائلات الجزائرية التي تقطن بالشقق والعقارات التي يدّعون ملكيتها، متسائلا عن الأساس القانوني الذي استند إليه القضاة في أصدر هذه الأحكام.

وأفادت الرابطة، إن هذه العقارات كانت محكومة ومشمولة بقانون الأملاك الشاغرة التي أصدرته الحكومة الجزائرية مباشرة بعد الاستقلال لمعالجة الوضعية القانونية لهذه السكنات التي تركها الأقدام السوداء والمعمرون الفرنسيون والأوروبيون على حد السواء، والذي يخول لقاطني هذه العمارات وحائزيها من الجزائريين حق ملكيتها.

وحسب الرا بطة، فإن القانون 07-05، الصادر في 13 ماي 2007، والمتعلق بالقانون المدني في مادته رقم 507 مكرر، والتي تنص صراحة على أن الأشخاص الطبيعيين البالغين من العمر 60 سنة عند صدور هذا المرسوم، والذين يقيمون منذ الاستقلال في هذه السكنات، لهم الحق في البقاء في الأمكنة المعدة للسكن ويتمتعون بهذا الحق إلى غاية وفاتهم.

وقالت الرابطة، إن الأمين العام لسفارة فرنسا هو من قام بجرّ العديد من الجزائريين أمام العدالة الجزائرية لصالح الدولة الفرنسية ووكيلا لها. ورغم أن العدالة الجزائرية أصدرت عدة أحكام لصالح مواطنينا، إلا أن هناك أحكام أخرى صدرت لفائدة المصالح الفرنسية، ما جعل العشرات من العائلات تتشرد في سنة 2011، وهذا قبل أن تحول السفارة الفرنسية الملفات المتبقية إلى المحكمة العليا لمواصلة تشريد من تبقى من العائلات.

ولا تزال سكنات الجزائريين تسيل لعاب المعمرين في ظل صمت السلطة التي لم تضرب بيد من حديد على من يحاول هز استقرار الوطن، آخرها تصريحات نارية للرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، بخصوص تعرض الأقدام السوداء والحركى إلى مجازر مباشرة بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.

وحسب الرابطة، فإن مطالبة السفارة الفرنسية بشقق الجزائريين، جاء رغم تبادل رسائل فيما يتعلق بتسوية الأملاك بالجزائر الكبرى، بين السلطات الجزائرية والفرنسية، بموجب إتفاقية إفيان، حيث تم الاتفاق على أن بعض الممتلكات سوف توضع تحت تصرف السلطات الجزائرية حسب رزنامة محددة، ومن بين هذه الممتلكات عمارة بـ 3 شارع نهج البروفيسور فانسونت بتيلميلي في الجزائر، في تاريخ أقصاه 15 جانفي 1964، وأنه ورد في هذه الرسائل أن هناك مجموعة من العمارات لا تزال تستعمل من قبل المصالح المدنية الفرنسية، والتي لا تنوي الاحتفاظ بها لإشباع احتياجاتها الدائمة، وسيتم إخلاؤها من قبل مصالحها وتوضع تحت تصرف السلطات الجزائرية.

وبمفهوم الاتفاقية، وبما أن العبارة جاءت دون تحديد نهج تيلملي، نهج كريم بلقاسم حاليا، فهذا يعني أن السفارة الفرنسية ملزمة برد العمارات الموجودة بنهج تيليملي، بالنظر إلى أن السفارة ليست مالكة للشقق المشغولة، التي حوّلت حاليا إلى المحكمة العليا للفصل فيها، بعد أن حركت السفارة الملف مجددا لاسترجاع الشقق التي كانت قد منحت في وقت سابق، لبعض العمال لديها.

القراءة من البلاد

شاركنا رأيك

Click me to scroll