هكذا ريسكيت بحياة ابنتي إسراء للوصول إلى إسبانيا

هكذا ريسكيت بحياة ابنتي إسراء للوصول إلى إسبانيا

ennahar
هكذا ريسكيت بحياة ابنتي إسراء للوصول إلى إسبانيا

«من انتقدوني على المغامرة بحياة ابنتي أين كانوا عندما تشردت مع عائلتي عدة أشهر» ^ الرضيعة إسراء عمرها 8 أشهر.. الصليب الأحمر الإسباني تكفل بها.. ووالدها عاش «يتيما» بعد طلاق والديه ^ زوجة «الحراڤ»: «لم أتخل عن ابنتي.. وخاطرنا بحياتنا لإسعادها»
«لم يكن الأمر سهلا لكنّي فعلتها..» بهذه العبارة استهل «الحرّاڤ» الذي اصطحب ابنته ذات الـ8 أشهر في رحلة إبحار سرّي يوم 2 نوفمبر 2017، انطلاقا من أحد شواطئ وهران لبلوغ الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، حديثه إلى «النهار» التي تمكنت من الاتصال به عقب وصوله إلى السواحل الإسبانية.
تحقق حلم توفير حياة أفضل لعائلته بعد سنوات من المعاناة وحياة التشرّد التي تكبّد مرارتها منذ صغره من جراء ظروف اجتماعية لازمته، وحتى محاولته تكوين أسرة عقب قصة حب جمعته بخليلته كانت ثمرتها إنجاب «إسراء» الطفلة الحرّاڤة التي تناقلت صورها مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وتحولت إلى قضية رأي عام، بين مَن هاجم وعارض «الحرّاڤ» «يوسف» لمجازفته بحياة ابنته الوحيدة عبر رحلة إبحار سرّي محفوفة بالمخاطر راح ضحيتها العشرات من الشباب، وبين مّن تفهم وضعه الاجتماعي الذي دفعه إلى البحث عن أي سبيل لإسعاد ابنته وتجنيبها ما عاشه طوال حياته، باستعانته بمشيئة ورأفة الله سبحانه وتعالى.

«أين كنتم عندما تشردت مع ابنتي وزوجتي؟»
الشاب «يوسف» صاحب الـ29 ربيعا بعد اتصالنا به فتح لنا قلبه بصدر رحب، موجّها كلامه للذين انتقدوه وشتموه واختلقوا قصصا خيالية فقط للإساءة إليه وإلى عائلته عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بقوله بصريح العبارة «تعلمت أن لا أثق في من يُحدّثني عن الناس لأنه سيأتي يوما سيُحدِّث الناس عنّي»، مشيرا بنبرة من الألم إلى أن ما أقدم عليه كان بدافع حبّه وخوفه على مصير ابنته «إسراء» من الضياع، خوفه عليها من التشرد الذي عاشته لأشهر من مراحل براءتها ولا أحد تفضل ومدّه يد العون، لكن يوم علموا باصطحابها معه في رحلة إبحار سري عبر «بوطيات الموت» كما يُصطلح عليه، تحول الجميع إلى محللين نفسانيين عالجوا القضية من منطلق انعدام صفة الأبوة أو حتى الأمومة، بمخاطرتهما بحياة ابنتهما، لكنهم تناسوا الظروف الاجتماعية القاهرة التي تكبدا مرارتها لسنوات لم يلتفت إليهم أحد، حتى ولو كان من باب الإنسانية -حسب تعبيره- وخص بالذكر المسؤولين المحليين الذين عرج خلال حديثه عن فائدة التصويت لصالحهم، خصوصا منهم أصحاب العهدات المتتالية الذين لم يعيروا ولن يعيروا اهتماما للفئات المحرومة، وتبقى برامجهم مجرد شعارات يتغنون بها في تجمعاتهم الشعبية.

عشت يتيما بعد طلاق والداي
«ما يحس بالجمرة غير لي تكوا بيها».. مثل شعبي ينطبق على «يوسف» الذي خاض رحلة إبحار رفقة ابنته وزوجته يوم 2 نوفمبر من السنة الجارية، رفقة 15 «حرّاڤ» آخرين ينحدرون من وهران، الجزائر العاصمة وسيدي بلعباس، للالتحاق بالسواحل الإسبانية انطلاقا من إحدى شواطئ عين الترك بوهران، حيث سرد لـ»النهار» خلال حديثها إليه عبر اتصال هاتفي ظروف محاولته التي انتهت بتحقق حلم أو أمنية إسعاد ابنته الوحيدة «إسراء»، أول طفلة «حراڤة»، حيث أكد أنه عاش شبه يتيم بعد طلاق والديه، مما خلف له تشتتا عاطفيا ونفسيا جعله يترك مقاعد الدراسة مبكرا، أمام عوز عائلته وعدم استطاعتها توفير كافة الإمكانيات المتاحة للنجاح الدراسي، الحالة التي فرضت عليه تحمل مسؤولية إعالة عائلته منذ صغره، أمام أكبر مشكل تعاني منه أغلب العائلات الجزائرية خصوصا بوهران، المتمثل في أزمة السكن، حيث عاش في منزل فوضوي وانتقل بعد زواجه إلى العيش في نفس الأوضاع داخل كوخ بدوار شكلاوة القصديري، أمام رحلة عذاب مريرة تكبدها في محاولته إعالة عائلته وأسرته الصغيرة، أمام غياب فرص العمل، وإن توفرت فلفترة قصيرة فقط، قبل مباشرته البحث عن عمل آخر، تخللتها بعض المشاكل والعراقيل الاجتماعية التي دفعته إلى التفكير في خوض تجربة «الحرڤة»، التي عمل رفقة زوجته على جمع مصاريفها، وجمع مبلغ بالعملة الصعبة لتدبر أمرهما في حال وصولهما سالمين.

زوجة «يوسف»: «لم أتخل عن ابنتي.. وخاطرنا بحياتنا لإسعادها»
«يوسف» الذي تمكن من بلوغ السواحل الإسبانية رفقة ابنته «إسراء» وزوجته التي حيكت العديد من القصص بخصوصها بين من اتهمها بالتخلي عن ابنتها وبين من قال إن والدها اختطفها منها، حيث تمكنت «النهار» من الحديث معها عبر اتصال هاتفي، وأكدت أنها رافقت زوجها خلال رحلة الإبحار السري ولم تتخل عنه ولا عن ابنتها، لكنها فضلت عدم الظهور رفقة «الحراڤة» الآخرين عبر الصور التي تم التقاطها ونشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، كونها من عائلة محافظة وهي لم تبلغ عائلتها بذلك إلا بعد وصولها سالمة، حيث أشارت هي وزوجها إلى أنهما مباشرة بعد وصولهما تم التكفل بهما من قبل الصليب الأحمر، أين وفّر لهما مسكنا خاصا تحصلت «النهار» على مقاطع فيديو يوضح «يوسف» وضعيته بعد خوضه رحلة الإبحار السري رفقة أسرته الصغيرة، والذي تمكن في ظرف وجيز بمساعدة من الصليب الأحمر من إيجاد عمل سيحقق من خلاله حياة كريمة لابنته «إسراء»، التي وصفها بالملاك الذي حال دون تعرضهم لأي مكروه خلال رحلة «الحرڤة»، وبالتالي سيهب حياته إن تطلب الأمر، مقابل إسعادها وتعويضها عن الثمانية بأشهر المريرة التي عاشتها، وهي تبيت في العراء أمام غياب البديل.

القراءة من المصدر

شارك بتعليقك

Click me to scroll